أحمد بن أعثم الكوفي

120

الفتوح

الفرس وليس عليه أحد رفعوا أصواتهم بالصراخ والعويل ، وأقبل القوم حتى أحدقوا بالخيمة ، وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - حتى وقف قريبا من خيمة النساء فقال لقومه : ادخلوا فاسلبوا بزيهن ! قال : فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في الخيمة ( 1 ) ، حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم رضي الله عنهم فأخذوه وخرموا أذنها ، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار . وأرسل عمر ( 2 ) بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس واسمه بشر بن مالك ( 3 ) حتى وضع الرأس بين يديه وجعل يقول : أملأ ( 4 ) ركابي فضة و ( 5 ) ذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا ( 6 ) قتلت خير الناس أما وأبا قال : فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال : إذ علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ، ثم قدمه وضرب عنقه ( 7 ) . قال : وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كربلاء كما تساق الأسارى ( 8 ) ، حتى إذا بلغوا بهم إلى الكوفة خرج الناس إليهم فجعلوا يبكون وينوحون ، قال : وعلي بن

--> ( 1 ) في الطبري : ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها . ( 2 ) الأصل : عمرو . ( 3 ) كذا بالأصل . والأرجاز في الطبري 5 / 454 وابن الأثير 2 / 573 مروج الذهب 3 / 75 البداية والنهاية 8 / 205 ونسبت إلى سنان بن أنس ، قالها أمام عمر بن سعد . وفي مروج الذهب انطلق بالرأس إلى ابن زياد وهو يرتجزها . وفي الأخبار الطوال ص 259 أن عمر بن سعد بعث برأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي . ( 4 ) في المصادر : أوقر . ( 5 ) عن المصادر المذكورة سابقا ، وبالأصل : أو ذهبا . ( 6 ) في المصادر : ينسبون نسبا . ( 7 ) في مروج الذهب : بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس . ( 8 ) أقام عمر بن سعد بعد قتله الحسين يومين ثم ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض ، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح النساء ولطمن خدودهن وصاحت زينب أخته : يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة .